محمد الكرمي
94
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
( 4 ) ما معنى ان للقرآن بطونا سبعة أو سبعين ( انه قد اختلفوا في جواز استعمال اللفظ ) الواحد في إعمال واحد ( في أكثر من معنى ) على أن يكون كل واحد من المعاني مرادا بتمامه من نفس اللفظ ملحوظا ( على سبيل الانفراد والاستقلال ) لا مندمجا بغيره حتى يكون المنظور به وبغيره المجموع المركب من حيث هو مجموع بل ( بأن يراد منه كل واحد كما إذا لم يستعمل ) اللفظ ( الا فيه على أقوال ) يظهر تفصيلها من مطاوي هذا الفصل ( أظهرها ) اي اظهر الأقوال المرتآة في الباب ( عدم جواز الاستعمال في الأكثر ) بالنحو الذي عنونّا به البحث ( عقلا وبيانه ) اى بيان منع العقل عن هذا اللون من الاستعمال ( ان حقيقة الاستعمال ) الذي هو إعمال للفظ في المعنى وافناء فيه ( ليس مجرد جعل اللفظ علامة ) ومشعرا ( لإرادة المعنى ) منه فان مثل هذا النحو لا يقال له استعمال لا لغة ولا عقلا ( بل ) حقيقة الاستعمال ( جعله ) اى اللفظ ( وجها وعنوانا له ) اى للمعنى فكما ان وجه الشئ لا يكون وجها لغيره والعنوان الحاكي عن المعنون الكابس له لا يحكي الغير وليس باستطاعته ان يكبس غيره لقصور ظرفيته الا عن ذلك الشئ كذلك وزان اعمال اللفظ في المعنى ( بل ) ليس المنظور بالوجه والعنوان ما يعطى شائبة الابهام فان المنظور به ابرازه ( بوجه نفسه ) كابراز الذوات الخارجية كل ذات بوجه نفسها المعين لها والحاذف لما عداها حتى ( كأنه ) اى المعنى بذاته هو ( الملقى ) إلى الخارج ( ولذا ) اى لما كان الاستعمال كما هو الحق بهذا النحو ( يسرى اليه ) اى إلى اللفظ ( قبحه ) اى قبح المعنى ( وحسنه ) فترى النفس تنشرح من لفظ العطر وتنقبض من لفظ النتن في حال ان اللفظين المزبورين لو خليا ونفسهما لما كان في الأول ما يوجب الانشراح ولا في الثاني ما يوجب قبض النفس ولكن لما كان المعنى طافحا في اللفظ اعطى لفظ العطر أو النتن انشراحا في الأول وانقباضا في الثاني وهذا المعنى من الوجدانيات التي لا مماراة